المُتَأَمِّلُ فِي حَالِ هَؤُلَاءِ القَوْمِ مِنَ الكُتَّابِ العَصْرِيِّينَ وَأَصْحَابِ (الرَّسَائِلِ الشُّمُولِيَّةِ) يَجِدُ أَنَّ هَمَّهُمُ الأَكْبَرَ فِي هَذَا البَابِ إِعْذَارُ المُخَالِفِ وَجَمْعُ الكَلِمَةِ -زَعَمُوا- كَمَا أَنَّ هَمَّهُمُ الأَكْبَرَ فِي بَابِ التَّوْحِيدِ نَفْيُ الكُفْرِ عَنْ كُلِّ مَنْ شَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ، وَقَدْ رَدَدْنَا عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِ "إِغَاثَةِ الشَّيْخِ وَالطَّالِبِ" وَكِتَابِ "مَسَائِلِ التَّوْحِيدِ" مِنْ هَذِهِ السِّلْسِلَةِ، وَهَذِهِ الظَّاهِرَةُ يَجِبُ أَنْ يَتَصَدَّى لَهَا أَهْلُ العِلْمِ الكِبَارُ؛ فَهَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُوَحِّدُوا الأُمَّةَ وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [هود: 118-119].

قَالَ الشَّاطِبِيُّ: "فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ أَبَدًا، مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُمْ مُتَّفِقِينَ لَكَانَ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا لَكِنْ سَبَقَ الْعِلْمُ الْقَدِيمُ أَنَّهُ إِنَّمَا خَلَقَهُمْ لِلِاخْتِلَافِ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي الْآيَةِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ مَعْنَاهُ: وَلِلِاخْتِلَافِ خَلَقَهُمْ. وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: خَلَقَهُمْ لِيَكُونُوا فَرِيقًا فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقًا فِي السَّعِيرِ. وَنَحْوَهُ عَنِ الْحَسَنِ فَالضَّمِيرُ فِي خَلَقَهُمْ عَائِدٌ عَلَى النَّاسِ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُمْ إِلَّا مَا سَبَقَ فِي الْعِلْمِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ هَاهُنَا الِاخْتِلَافُ فِي الصُّوَرِ كَالْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ وَالطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ، وَلَا فِي الْأَلْوَانِ كَالْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، وَلَا فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ كَالتَّامِّ الْخَلْقِ وَالنَّاقِصِ الْخَلْقِ وَالْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ، وَالْأَصَمِّ وَالسَّمِيعِ، وَلَا فِي الْخُلُقِ كَالشُّجَاعِ وَالْجَبَانِ، وَالْجَوَادِ وَالْبَخِيلِ، وَلَا فِيمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَوْصَافِ الَّتِي هُمْ مُخْتَلِفُونَ فِيهَا.

وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اخْتِلَافٌ آخَرُ وَهُوَ الِاخْتِلَافُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ لِيَحْكُمُوا فِيهِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ [البقرة: 213] الْآيَةَ، وَذَلِكَ الِاخْتِلَافُ فِي الْآرَاءِ وَالنِّحَلِ وَالْأَدْيَانِ وَالْمُعْتَقَدَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَا يَسْعَدُ الْإِنْسَانُ بِهِ أَوْ يَشْقَى فِي الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا."1

وَقَالَ: "وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ [هود: 119] خَلَقَ أَهْلَ الرَّحْمَةِ أَنْ لَا يَخْتَلِفُوا. وَهُوَ مَعْنَى مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ وَطَاوُسَ فِي جَامِعِهِ، وَبَقِيَ الْآخَرُونَ عَلَى وَصْفِ الِاخْتِلَافِ، إِذْ خَالَفُوا الْحَقَّ الصَّرِيحَ، وَنَبَذُوا الدِّينَ الصَّحِيحَ.

وَعَنْ مَالِكٍ أَيْضًا قَالَ: الَّذِينَ رَحِمَهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ [البقرة: 213]

إِلَى قَوْلِهِ: فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ [البقرة: 213] وَمَعْنَى ذَلِكَ: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ فَأَخْبَرَ فِي الْآيَةِ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا وَلَمْ يَتَّفِقُوا، فَبَعَثَ النَّبِيِّينَ لِيَحْكُمُوا بَيْنَهُمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا هَدَاهُمُ اللَّهُ لِلْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ.

وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:

“نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مَنْ قَبِلْنَا وَأُوتِينَاهُ مَنْ بَعْدِهِمْ، هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَالْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ”2

وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً [البقرة: 213] فَهَذَا يَوْمُ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ لَمْ يَكُونُوا أُمَّةً وَاحِدَةً غَيْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ [البقرة: 213] إِلَى قَوْلِهِ: فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ [البقرة: 213]".3

وَحَيْثُ إِنَّ عَدَمَ الِاخْتِلَافِ لِأَهْلِ الرَّحْمَةِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ الأُمَّةَ -وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ- فَلْيَرْضَ بِجَمْعِ كَلِمَةِ أَهْلِ الحَقِّ، فَهَذَا الَّذِي يُمْكِنُ تَحْقِيقُهُ؛ وَلْيَسْلُكْ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقَةَ الَّتِي سَلَكَهَا أَهْلُ العِلْمِ وَمِنْ أَشْهَرِهِمْ شَيْخُ الإِسْلَامِ، فَقَدْ حَصَرَ دَعْوَتَهُ الَّتِي جَاهَدَ وَاضْطُهِدَ مِنْ أَجْلِهَا فِي مَبْدَأَيْنِ اثْنَيْنِ.

الأَوَّلُ: إِفْهَامُ النَّاسِ حَقِيقَةَ التَّوْحِيدِ، وَالْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ.

وَالثَّانِي: مُحَارَبَةُ كُلِّ مَا كَانَ سَبَبًا فِي ضَعْفِ المُسْلِمِينَ، فَجَاهَدَ فِي السِّيَاسَةِ، وَتَصَدَّى لِلْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَتْ سَبَبًا فِي فُرْقَةِ المُسْلِمِينَ، وَدَعَا إِلَى نَبْذِ مَا جَعَلَهُمْ شِيَعًا وَأَحْزَابًا.

وَمِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ كَانَتْ عَدَاوَتُهُ لِعِلْمِ الكَلَامِ وَالفَلْسَفَةِ الَّتِي عَلَّمَتِ النَّاسَ الجَدَلَ الَّذِي ذَهَبَ بِرِيحِ المُسْلِمِينَ، وَأَخْرَجَ مِنْهُمْ مُعْتَزِلَةً، وَمُشَبِّهَةً مُمَثِّلَةً، وَمُعَطِّلَةً، وَمُتَصَوِّفَةً وَمَلَاحِدَةً، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الفِرَقِ، وَلِهَذَا أَيْضًا، كَانَتْ مُهَاجَمَتُهُ لِلْفِرَقِ الإِسْلَامِيَّةِ وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ رَغْمَ أَنَّهُ لَمْ يُكَفِّرْهُمْ، لَكِنْ حَكَمَ بِضَلَالِهِمْ وَمُجَانَبَتِهِمْ لِسَبِيلِ الْحَقِّ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ.

فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بِجَعْلِ الخِلَافِ فِي العَقِيدَةِ كَالخِلَافِ فِي فُرُوعِ الفِقْهِ الِاجْتِهَادِيَّةِ بِحَيْثُ لَا يَقْتَضِي الإِنْكَارَ وَالبَرَاءَ، وَتَضْلِيلَ الْمُخَالِفِ؛ فَهَؤُلَاءِ مَا عَرَفُوا طَبِيعَةَ الدَّاءِ، وَلَا صَدَقُوا فِي طَلَبِ الدَّوَاءِ.

فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِي العَقِيدَةِ لَا يُورِثُ إِلَّا التَّصَادُمَ شَاؤُوا أَمْ أَبَوْا، إِذْ كُلُّ مَذْهَبٍ يُقِيمُ وَلَاءَهُ وَبَرَاءَهُ عَلَى مَا يَرَاهُ دِينًا، فَإِذَا اجْتَمَعَ المُخْتَلِفَانِ كَانَ أَحَدُهُمَا يَنْقُضُ مَا يَعْبُدُهُ الآخَرُ، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ أَنْ يَجْعَلُوا مِنَ المُخْتَلِفِينَ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ.

وَلَوْ أَرَدْنَا أَنْ نُنَحِّيَ أَمْرَ الشَّرْعِ فِي الوَلَاءِ وَالبَرَاءِ جَانِبًا -وَحَاشَا أَنْ يُنَحَّى- لَكَانَ صَرِيحُ العَقْلِ يَقْضِي بِوُجُوبِ دَفْعِ صِيَالِ أَهْلِ البِدَعِ عَنِ الدِّينِ، إِذْ لَا يُتَصَوَّرُ اسْتِقَامَةُ جَمَاعَةٍ عَلَى بَاطِلٍ مُتَنَاقِضِ المَآخِذِ مُتَشَاكِسِ الطُّرُقِ.

فَأَيُّ اجْتِمَاعٍ يُرْجَى مَعَ مَنْ أَصْلُهُ يُنَاقِضُ أَصْلَنَا؟!

فَالتَّسَاهُلُ مَعَ أَهْلِ الأَهْوَاءِ المُخَالِفِينَ فِي العَقِيدَةِ لَا يَجْلِبُ إِلَّا تَعَدُّدَ المَرَاجِعِ الدِّينِيَّةِ المُتَنَاقِضَةِ، وَتَعَدُّدُ المَرَاجِعِ لَا يُوَلِّدُ إِلَّا النِّزَاعَ بَيْنَ الأَتْبَاعِ وَلَوْ طَالَبَهُمْ شُيُوخُهُمْ بِخِلَافِهِ، وَالنِّزَاعُ أَوَّلُ الفَسَادِ وَيَجْلِبُ الانْكِسَارَ.

فَالعَالِمُ الحَقُّ هُوَ مَنْ جَانَبَ خَطَأَ مَنْ فَرَّقَ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَجْمَعُ، وَشَتَّتَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُوَحِّدَ، مُعَظِّمًا لِجَانِبِ العَاطِفَةِ عَلَى الدَّلِيلِ.

فَالِاخْتِلَافُ الَّذِي مَنْشَؤُهُ العِلْمُ، لَا يَزُولُ إِلَّا بِالعِلْمِ نَفْسِهِ.

فَلَا تَنْفَعُ فِيهِ العِبَارَاتُ العَاطِفِيَّةُ الَّتِي تُنَادِي بِتَوْحِيدِ الأُمَّةِ، وَهِيَ عِبَارَاتٌ خَالِيَةٌ مِنْ بَرَاهِينِ العِلْمِ.

وَلَا تُفِيدُ فِيهِ الشِّعَارَاتُ البَرَّاقَةُ الَّتِي تُرْفَعُ لِرَأْبِ الصَّدْعِ، وَهِيَ لَا تَتَبَيَّنُ مَوْضِعَ الصَّدْعِ وَقَدْرَهُ حَتَّى تَعْرِفَ مُرَادَهُ؛ إِذِ العِلْمُ صَلِفٌ عَزِيزٌ، لَا يُدَاهِنُ وَلَا يُدَارِي، وَلَا يَنْخَدِعُ وَلَا يَغْتَرُّ، وَلَا تَنْفَعُ مَعَهُ الحُلُولُ الوَسَطُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، فَلَا تَوَسُّطَ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ؛ إِلَّا البَاطِلُ نَفْسُهُ.

إِنَّمَا العِلْمُ شَيْءٌ وَاحِدٌ: حَقٌّ نَاصِعٌ، وَدَلِيلٌ سَاطِعٌ، وَصِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ، وَمِيزَانُ العَدْلِ القَوِيمُ، وَالعَجِيبُ أَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدْتُهُ يَتَغَنَّى بِمِثْلِ هَذِهِ الكَلِمَاتِ البَرَّاقَةِ، وَهَمُّهُ الأَكْبَرُ الجَمْعُ بَيْنَ الأَشْعَرِيَّةِ وَالسَّلَفِيَّةِ بِطَرِيقَةٍ مُبْتَدَعَةٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهَا أَحَدٌ، وَكَثِيرٌ وَجَدْتُهُمْ يَسِيرُونَ عَلَى هَذَا المَنْهَجِ.

فَلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ وَيَجْعَلُونَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ مُقَدَّمَةً عَلَى تَوْحِيدِ الكَلِمَةِ؛ فَالدِّينُ وَاضِحٌ وَالسَّبِيلُ مَسْلُوكَةٌ، وَمَنْ تَبَاطَأَ أَوْ تَعَثَّرَ أَوْ سَلَكَ سَبِيلًا غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، وَقَدْ تَكَلَّمْتُ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالخِلَافِ وَالمُخَالِفِ وَالجَمَاعَةِ فِي الكِتَابِ الثَّالِثِ مِنْ هَذِهِ السِّلْسِلَةِ، وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ بَيَانٍ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعُنْوَانِ ”الْخِلَافِ فِي الْعَقِيدَةِ“ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.