تُعْتَبَرُ قَضِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ أَدَقِّ الْقَضَايَا فِي بَابِ الِاعْتِقَادِ؛ فَلَيْسَتِ الْعِبْرَةُ بِمُجَرَّدِ رَفْعِ الشِّعَارَاتِ أَوِ الِاكْتِفَاءِ بِعَزْوِ الْأَقْوَالِ إِلَى الْوَحْيَيْنِ، إِذْ إِنَّ عَامَّةَ الْفِرَقِ الْمُنْتَسِبَةِ لِلْإِسْلَامِ -عَلَى اخْتِلَافِ مَنَاهِجِهَا- تَدَّعِي الِاحْتِجَاجَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالتَّمَسُّكَ بِهِمَا.

وَمَعَ ذَلِكَ، نَجِدُ أَنَّ هَذَا الِاحْتِجَاجَ لَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنَ الْوُقُوعِ فِي شِرَاكِ الضَّلَالِ وَمُفَارَقَةِ الْحَقِّ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى خَلَلٍ جَوْهَرِيٍّ فِي آلِيَّةِ الْفَهْمِ؛ فَقَدْ تَرَكُوا الْمِعْيَارَ الْمُنْضَبِطَ الَّذِي تُعْرَضُ عَلَيْهِ الْأَفْهَامُ، وَهُوَ فَهْمُ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ عَايَنُوا التَّنْزِيلَ، وَعَرَفُوا الْمَقَاصِدَ، وَتَلَقَّوُا التَّأْوِيلَ غَضًّا طَرِيًّا مِنْ مِشْكَاةِ النُّبُوَّةِ.

إِنَّ غِيَابَ هَذَا الْمِعْيَارِ حَوَّلَ النُّصُوصَ الشَّرْعِيَّةَ مِنْ حَاكِمَةٍ عَلَى الْعُقُولِ، إِلَى مَحْكُومَةٍ بِالْأَهْوَاءِ وَالْقَوَاعِدِ الْكَلَامِيَّةِ وَالْمَنَاطِقِيَّةِ، جَعَلَ كُلَّ فِرْقَةٍ تُطَوِّعُ النَّصَّ لِيَخْدُمَ نِحْلَتَهَا.

وَمِنْ هُنَا، يَبْرُزُ مَبْحَثُ فَهْمِ السَّلَفِ الصَّالِحِ لَيْسَ كَمَسْأَلَةٍ فَرْعِيَّةٍ، بَلْ كَأَهَمِّ مَبَاحِثِ عِلْمِ الْعَقِيدَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ فَهُوَ الْمِيزَانُ الَّذِي يُمَيِّزُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَالْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ فِي تَأْوِيلِ كَلَامِ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ.

وَإِنَّ مِنَ الْآثَارِ الْعَمَلِيَّةِ الْجَلِيلَةِ لِاتِّبَاعِ هَذَا الْفَهْمِ؛ أَنَّهُ أَصْبَحَ السَّبِيلَ الْوَحِيدَ لِجَمْعِ كَلِمَةِ الْأُمَّةِ وَتَوْحِيدِ صَفِّهَا، فَإِنَّ الِاجْتِمَاعَ لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا عَلَى نَصٍّ مَفْهُومٍ بِمِعْيَارٍ وَاحِدٍ، لَا بِتَأْوِيلَاتٍ مُتَصَارِعَةٍ تُمَزِّقُ جَسَدَ الْوَحْدَةِ.

فَفَهْمُ السَّلَفِ لَيْسَ تَقْيِيداً لِلْعَقْلِ، بَلْ هُوَ تَحْرِيرٌ لَهُ مِنْ مَتَاهَاتِ الْحَيْرَةِ، وَرُجُوعٌ بِهِ إِلَى الصَّفَاءِ الْأَوَّلِ الَّذِي اسْتَقَامَتْ بِهِ مَعَالِمُ الدِّينِ.

فَمَنْ رَغِبَ عَنْ هَذَا الطَّرِيقِ، فَقَدْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَاباً مِنَ الْفُرْقَةِ لَا يُغْلَقُ، وَمَنْ لَزِمَهُ، فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَأَمِنَ مِنَ الِانْحِرَافِ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ.

وَأَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ عِنْدَمَا أَعْيَتْهُمْ بَعْضُ نُصُوصِ الْوَحْيَيْنِ، وَلَمْ يَجِدُوا طَرِيقًا لِرَدِّهَا، مَا كَانَ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُوَجِّهُوا جُهْدَهُمْ لِنَقْضِ هَذَا الْمِعْيَارِ؛ إِمَّا بِالرَّدِّ أَوِ التَّحْرِيفِ.

وَلَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى كَلَامٍ لِأَحَدِهِمْ1 يَزْعُمُ أَنَّهُ يُفَنِّدُ حُجَجَ صَاحِبِ كِتَابِ (حُجِّيَّةِ فَهْمِ السَّلَفِ)، وَإِذَا بِهِ يُقَرِّرُ أَنَّ فَهْمَ السَّلَفِ عِنْدَ السَّلَفِيِّينَ يَقْصِدُونَ بِهِ الإِجْمَاعَ؛ فَرَدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الكِتَابِ وَقَدْ بَنَى كِتَابَهُ عَلَى هَدْمِ (حُجِّيَّةِ فَهْمِ السَّلَفِ) قَالَ: "أَنَا أُقِرُّ بِالإِجْمَاعِ وَأَنَّهُ حُجَّةٌ".

وَنَصُّ كَلَامِ المَرْدُودِ عَلَيْهِ: "إِذَا سَلَّمْنَا أَنَّ المُرَادَ بِفَهْمِ السَّلَفِ الَّذِي لَا يَسَعُ لِأَحَدٍ فَهْمُ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِلَّا بِهِ: أَنَّهُ هُوَ الإِجْمَاعُ؛ فَأَيُّ جَدِيدٍ فِي ذَلِكَ؟ وَجَمَاهِيرُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ - مَذَاهِبُهُمُ الأَرْبَعَةُ الفِقْهِيَّةُ: الحَنَفِيَّةُ، وَالمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالحَنَابِلَةُ - كُلُّهُمْ قَائِلُونَ بِحُجِّيَّةِ الإِجْمَاعِ".

فَكَانَتْ أَقْصَرَ مُنَاظَرَةٍ فِي مَضْمُونِهَا، وَإِنْ كَانَا قَدْ سَوَّدَا مِئَاتِ الصَّفَحَاتِ فِي ذَلِكَ، وَأَتَوْا بِتَنَاقُضَاتٍ تَتَبَيَّنُ لِكُلِّ مَنْ قَرَأَ كَلَامَهُمَا.

فَمَا المَقْصُودُ بِفَهْمِ السَّلَفِ الإِجْمَاعُ؟ وَمَا المَقْصُودُ بِالإِجْمَاعِ؟ هَلْ هُوَ مَا قَرَّرَهُ الأُصُولِيُّونَ فِي كُتُبِ أُصُولِ الفِقْهِ وَالَّذِي يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهُ، وَلَوْ وَقَعَ فَيَسْتَحِيلُ إِثْبَاتُهُ؟ وَهَلِ الإِجْمَاعُ مُخْتَصٌّ بِالقُرُونِ الثَّلَاثَةِ؟2 وَهَلِ الاِحْتِجَاجُ بِفَهْمِ السَّلَفِ مِمَّا أَحْدَثَهُ السَّلَفِيُّونَ المُعَاصِرُونَ أَمْ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ المُتَقَدِّمِينَ؟ وَهَلْ قَوْلُ بَعْضِ السَّلَفِ المَنْصُوصِ عَلَى ذِكْرِهِمْ فِي الأَحَادِيثِ - كَالخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ - حُجَّةٌ؟ وَهَلْ قَوْلُ آحَادِ السَّلَفِ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُخَالِفٌ - حُجَّةٌ؟ أَمْ أَنَّهُ حُجَّةٌ إِذَا اشْتَهَرَ؟ وَمَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مُخَالَفَةِ فَهْمِ السَّلَفِ؟

تَفْصِيلُ ذَلِكَ يَطُولُ فِيهِ الكَلَامُ، وَقَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَهُ فِي كِتَابِ "إِغَاثَةِ الطَّالِبِ"، وَسَأُفْرِدُ لَهُ مَبْحَثًا فِي الجُزْءِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الكِتَابِ ..

لَكِنْ هُنَا سَأَخْتَصِرُ الكَلَامَ وَأُنَبِّهُ عَلَى بَعْضِ المَسَائِلِ:

فَبَعْضُ المُعَاصِرِينَ جَعَلَ تَعْرِيفَ الإِجْمَاعِ عِنْدَ الأُصُولِيِّينَ هُوَ العُمْدَةَ فِي هَذَا البَابِ، رَغْمَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ المَسَائِلِ المُخْتَلَفِ فِيهَا فِي كُتُبِ أُصُولِ الفِقْهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى قَوَاعِدَ كَلَامِيَّةٍ، وَإِلَى الآنَ فِيمَا أَعْلَمُ لَمْ يُنَقَّ أُصُولُ الفِقْهِ مِمَّا أَحْدَثَهُ المُتَكَلِّمُونَ رَغْمَ ادِّعَاءِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَدْ جَرَّدَ كِتَابَهُ مِنْ قَوَاعِدِ عِلْمِ الكَلَامِ.

وَأَمَّا ادِّعَاءُ بَعْضِهِمْ - وَمِنْهُمْ صَاحِبُ الكِتَابِ المَذْكُورِ آنِفًا - أَنَّ السَّلَفِيِّينَ يَجْعَلُونَ فَهْمَ السَّلَفِ قَسِيمًا لِحُجِّيَّةِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ مُزَاحِمًا لَهُمَا؛ فَذِكْرُ هَذِهِ الفِرْيَةِ يُغْنِي عَنِ الرَّدِّ عَلَيْهَا رَغْمَ أَنَّهُ بَنَى كِتَابَهُ - الَّذِي يَزِيدُ عَلَى 700 صَفْحَةٍ - عَلَيْهَا، وَأَكْثَرُهُ كَمَا يُقَالُ (قَصٌّ وَلَصْقٌ) بِغَيْرِ تَحْرِيرٍ أَوْ فَهْمٍ، وَلَمْ يَفْرَحْ بِكِتَابِهِ إِلَّا أَهْلُ البِدَعِ مِنَ الأَشَاعِرَةِ وَالصُّوفِيَّةِ، وَقَدْ فَرِحَ بِذَلِكَ وَأَخَذَ يَتَبَاهَى بِاهْتِمَامِهِمْ بِكِتَابِهِ.

فَفَهْمُ السَّلَفِ نَحْتَاجُهُ فِي فَهْمِ الوَحْيِ لَا فِي إِثْبَاتِ أَصْلٍ ثَالِثٍ؛ فَهُوَ كَاشِفٌ لِلْحُكْمِ وَمُبَيِّنٌ لِمُرَادِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَهَذَا أَمْرٌ ظَاهِرٌ وَوَاضِحٌ، وَمِنْ أَصْعَبِ الأَشْيَاءِ تَوْضِيحُ الوَاضِحَاتِ؛ لَكِنْ مَاذَا نَفْعَلُ بِأَهْلِ البِدَعِ الَّذِينَ شَغَلُوا الأُمَّةَ بِشُبُهَاتِهِمْ.

قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ "سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَوُلَاةُ الأَمْرِ بَعْدَهُ سُنَنًا، الأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ لِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَتِهِ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللهِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ تَغْيِيرُهَا وَلَا تَبْدِيلُهَا، وَلَا النَّظَرُ فِي رَأْيِ مَنْ خَالَفَهَا؛ فَمَنِ اقْتَدَى بِمَا سَنُّوا اهْتَدَى، وَمَنِ اسْتَبْصَرَ بِهَا تَبَصَّرَ، وَمَنْ خَالَفَهَا وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ وَلَّاهُ اللهُ مَا تَوَلَّى، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا". رَوَاهُ الخَطِيبُ.3

قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ عِنْدَ الكَلَامِ عَلَى تَقْدِيرِ الصَّاعِ: "وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِلَّا مَا قَالَهُ السَّلَفُ قَبْلَنَا؛ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا مُرَادَ الرَّسُولِ قَطْعًا".4

وَقَدْ بَيَّنَ شَيْخُ الإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ أَنَّ قَوْلَ وَفَهْمَ أَحَدِهِمْ حُجَّةٌ مَا دَامَ أَنَّنَا لَا نَعْرِفُ لَهُ مُخَالِفًا، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا لَيْسَ الإِجْمَاعَ الَّذِي أَرَادَهُ أُولَئِكَ، قَالَ: "فَلَوْ كَانَتِ الحَادِثَةُ فِي زَمَانِهِمْ لَمْ يُفْتِ فِيهَا إِلَّا مَنْ أَخْطَأَ مِنْهُمْ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَدْ أَمَرَ فِيهَا بِمَعْرُوفٍ وَلَا نَهَى فِيهَا عَنِ المُنْكَرِ؛ فَإِنَّ الصَّوَابَ مَعْرُوفٌ بِلَا شَكٍّ، وَالخَطَأَ مُنْكَرٌ مِنْ بَعْضِ الوُجُوهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا صَحَّ التَّمَسُّكُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلَى كَوْنِ الإِجْمَاعِ حُجَّةً، وَإِذَا كَانَ هَذَا بَاطِلًا عُلِمَ أَنَّ خَطَأَ مَنْ تَكَلَّمَ مِنْهُمْ فِي العِلْمِ إِذَا لَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ مُمْتَنِعٌ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ حُجَّةٌ".5

وَلَا أَزَالُ أُكَرِّرُ أَنَّ تَخَبُّطَ بَعْضِ أَهْلِ العَصْرِ فِي مِثْلِ هَذِهِ المَسَائِلِ - رَغْمَ اهْتِمَامِهِمْ بِمُتُونِ العَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ وَدِرَاسَتِهَا - يَعُودُ إِلَى النَّقْصِ فِي تَحْرِيرِ مَنْهَجٍ مُتَكَامِلٍ لِعِلْمِ العَقِيدَةِ.

فَالأَشَاعِرَةُ وَكَثِيرٌ مِمَّنْ نَحَا نَحْوَهُمْ مِنَ المَاتُرِيدِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ وَبَعْضِ الأَحْزَابِ الَّتِي تَأَثَّرَتْ بِهِمْ، يَبْذُلُونَ قُصَارَى جُهْدِهِمْ فِي هَدْمِ هَذَا الضَّابِطِ المُهِمِّ فِي تَنْزِيلِ النُّصُوصِ عَلَى المُرَادِ الَّذِي أَرَادَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَالَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ وَالعَقْلُ وَهُوَ فَهْمُ السَّلَفِ، وَالمَقْصُودُ بِالسَّلَفِ أَهْلُ القُرُونِ الثَّلَاثَةِ الأُولَى وَمَنْ سَارَ عَلَى طَرِيقَتِهِمْ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ.

وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْ فَهْمِ السَّلَفِ بِفَهْمِ أَهْلِ الحَدِيثِ أَوْ مَا جَرَى عَلَيْهِ العَمَلُ فِي القُرُونِ الفَاضِلَةِ أَوْ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ أَحْيَانًا، قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ: "وَالإِجْمَاعُ الَّذِي يَنْضَبِطُ هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ"6، وَدُخُولُهُ لَا شَكَّ مِنْ بَابِ أَوْلَى.

المُجْتَهِدُ إِذَا لَمْ يَسْلُكْ سَبِيلَ فَهْمِ السَّلَفِ:

قال ابنُ أبي زيدٍ: "وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ: أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ مَنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى بدْعَةٍ؛ لِأَنَّ الخَوَارِجَ اجْتَهَدُوا فِي التَّأْوِيلِ؛ فَلَمْ يُعْذَرُوا؛ إِذْ خَرَجُوا بَتَأْوِيلِهِمْ عَنِ الصَّحَابَةِ؛ فسَمَّاهُمْ عليه السلام مَارِقِينَ مِنَ الدِّينِ، وَجَعَلَ المُجْتَهِدَ فِي الأَحْكَامِ مَأْجُورًا وَإِنْ أَخْطَأَ"7

فَمن أدّاه اجتهادُهُ إلى بِدْعةٍ فليسَ بمعذورٍ؛ لأنَّ ضلالَهُ في سلوكِ طَريقَة مبْتدَعة!. بخلافِ مَن أخطَأَ في فهمِ نصِّ الوحيِ؛ فضلالُهُ في اجتهادِهِ في الفهمِ، لا في الطريقِ.