1. منهج المعتزلة والجهمية في النفي

● الاضطراب: فالسِّمة الظاهرة كثرةُ اضطرابهم في نفي الصفات، مع عدم اتّفاقهم على طريقةٍ عقليّةٍ موحَّدةٍ؛ فكل نافٍ يذكر حججاً لا يذكرها الآخر.

● العمدة في النفي: يعتمد المعتزلةُ تسلسلًا منطقيًّا لنفي الصفات:

1. يزعمون أن الصفات أعراض.

2. والأعراض لا تقوم إلا بجسم.

3. والجسم لا يخلو من الحوادث (أي الأكوان الأربعة: الاجتماع، الافتراق، الحركة، السكون)، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث.

4. النتيجة عندهم: نفي الصفات لنفي الجسمية والحدوث عن الله.

2. موقف ابن كُلَّاب والأشعري (الخلاف بينهما جزئي)

● ابن كُلَّاب وأتباعه: ينازعون المعتزلة، فيرون أن الصفات قد تقوم بغير مُحْدَث، لكنهم يوافقونهم في أن "الأفعال الاختيارية" لا تقوم إلا بمُحْدَث.

● الأشعري وأتباعه: يثبتون بعض الصفات وينازعون في أنها لا تقوم إلا بجسم، ولكنهم يوافقون المعتزلة على أن "الأفعال" لا تقوم إلا بجسم لذلك ينفون الأفعالَ الاختياريّةَ القائمةَ بالذات، وحتى إثبات الأشعري لصفة الاستواء، له طريقةٌ تجعل الصفةَ ليست من صفات الأفعال، ووافقه في ذلك ابن حزم.

3. موقف الهاشمية والكرَّامية

● يُقِرّون بأنّ الصفات والأفعال لا تقوم إلا بجسم.

● يخالفون المعتزلة في تعريف الجسم ولوازمه؛ حيث يُجوِّزون وجودَ جسمٍ ينفكّ عن الحوادث (أي يمكن أن يوجد جسم ثم تحدث فيه الحوادث لاحقاً)، وقد ينازعون في كون الجسم مركباً من أجزاء منفردة (أي الجوهر الفرد).

4. الاتفاق حول "الممكن"

تتفق جميع هذه الطوائف (من مسلمين ويهود ونصارى) على أن أي ممكن الوجود (وهو المخلوق) لا بد أن يكون جسماً أو قائماً بجسم، وينحصر خلافُهم في واجب الوجود (وهو الله).

5. موقف الفلاسفة المشّائين (أشدُّ غُلوًّا في النفي)

يتميّز هؤلاء بموقفٍ أكثرَ تعقيدًا ومخالفة للنصوص:

● في الجسم الممكن: يرون أن الجسم قد يكون قديماً أزلياً (كالعالم عندهم) ولا يُنافي ذلك حُلولَ الحوادث فيه.

● في نفي الصفات: ينفون الصفات عن الله بحُجّة أنّ الصفة تقتضي التركيب، وواجب الوجود لا يكون مركباً.

● مفهوم التركيب عندهم: يتوسّع نفيُ التركيب ليشمل خمسة أنواع، حتى وصلوا إلى القول بأن الله هو وجود مطلق بلا ماهيّةٍ زائدةٍ، وإلى نفي الصفات الثبوتية (كالعلم والقدرة).

● التناقضات:

○ يزعمون أن الله هو عاقل ومعقول وعقل أو عاشق ومعشوق وعشق كشيء واحد، وهذا أشدُّ تناقضًا من التثليث عند النصارى.

○ ينفون دخوله تحت عموم، لئلّا يتركّب من جنسٍ وفَصلٍ1، ومع ذلك يقسمون الوجود إلى واجب وممكن.

○ ينفون عُلوَّه على العالَم لئلّا يكون له جانبٌ فيكون مركَّبًا، بينما يُثبِتون أزليّةَ أجسامٍ تَحُلُّ فيها الحوادث.