قُلْتُ: قَوْلُ الشَّيْخِ فِي بَعْضِ التَّسْجِيلَاتِ: «إِنَّ الْإِيمَانَ يُرَادِفُ التَّصْدِيقَ وَلَا يُبَايِنُهُ، وَأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَكُونُ مُصَدِّقًا وَكَافِرًا فِي آنٍ وَاحِدٍ»؛ هَذَا الْقَوْلُ فِي ظَاهِرِهِ مُسْتَنْكَرٌ.

وَالْمُتَأَمِّلُ فِي كَلَامِ مَنْ أَنْكَرَ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ يَجِدُ أَنَّ إِنْكَارَهُمْ بِسَبَبِ أَنَّ الْمُرْجِئَةَ -وَمِنْهُمُ الْجَهْمِيَّةُ وَمُرْجِئَةُ الْفُقَهَاءِ- يَقُولُونَ: «إِنَّ التَّصْدِيقَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْقَلْبِ، وَأَنَّهُ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَأَنَّ الْعَمَلَ لَيْسَ مِنَ الْإِيمَانِ».

وَالشَّيْخُ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَمَلَ لَازِمٌ لِلتَّصْدِيقِ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَإِنَّهُ يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ، وَأَنَّ الْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ»1. فَالشَّيْخُ قَصَدَ "التَّصْدِيقَ" بِمَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ كَمَا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ». وَقَدْ جَاءَ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ تَعْرِيفُ الْإِيمَانِ بِالتَّصْدِيقِ كَمَا سَيَأْتِي.

وَمِمَّا يَرُدُّ هَذِهِ الْفِرْيَةَ كَثْرَةُ مَبَاحِثِ الشَّيْخِ فِي الرَّدِّ عَلَى مُرْجِئَةِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ يُخْرِجُونَ الْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ. فَفِي تَعْلِيقِهِ عَلَى (الْعَقِيدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ) عِنْدَ قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ: "الْإِيمَانُ هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ وَالتَّصْدِيقُ بِالْجَنَانِ"؛ قَالَ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ:

«قُلْتُ: هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَاتُرِيدِيَّةِ، خِلَافًا لِلسَّلَفِ وَجَمَاهِيرِ الْأَئِمَّةِ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِمْ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ زَادُوا عَلَى الْإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ الْعَمَلَ بِالْأَرْكَانِ. وَلَيْسَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ اخْتِلَافًا صُورِيًّا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّارِحُ -رَحِمَهُ اللهُ- بِحُجَّةِ أَنَّهُمْ جَمِيعًا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ لَا يَخْرُجُ عَنِ الْإِيمَانِ وَأَنَّهُمْ جَمِيعًا فِي مَشِيئَةِ اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ؛ فَإِنَّ هَذَا الِاتِّفَاقَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا، فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَوْ كَانُوا غَيْرَ مُخَالِفِينَ لِلْجَمَاهِيرِ مُخَالَفَةً حَقِيقِيَّةً فِي إِنْكَارِهِمْ أَنَّ الْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ لَاتَّفَقُوا مَعَهُمْ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَأَنَّ زِيَادَتَهُ بِالطَّاعَةِ وَنَقْصَهُ بِالْمَعْصِيَةِ مَعَ تَظَافُرِ أَدِلَّةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ السَّلَفِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ طَائِفَةً مِنْهَا ص(342 – 344).

وَلَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ أَصَرُّوا عَلَى الْقَوْلِ بِخِلَافِ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ الصَّرِيحَةِ فِي الزِّيَادةِ وَالنُّقْصَانِ، وَتَكَلَّفُوا فِي تَأْوِيلِهَا تَكَلُّفًا ظَاهِرًا بَلْ بَاطِلًا؛ ذَكَرَ الشَّارِحُ (ص342) نَمُوذَجًا مِنْهَا، بَلْ حَكَى عَنْ أَبِي مُعِينٍ النَّسَفِيِّ أَنَّهُ طَعَنَ فِي صِحَّةِ حَدِيثِ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً»، مَعَ احْتِجَاجِ كُلِّ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ بِهِ، وَمِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي (الصَّحِيحَةِ: 1369)؛ وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي مُخَالَفَةِ مَذْهَبِهِمْ.

ثُمَّ كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ صُورِيًّا وَهُمْ يُجِيزُونَ لِأَفْجَرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَقُولَ: "إِيمَانِي كَإِيمَانِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ"؟ بَلْ كَإِيمَانِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟! كَيْفَ وَهُمْ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِمْ هَذَا لَا يُجِيزُونَ لِأَحَدِهِمْ -مَهْمَا كَانَ فَاسِقًا فَاجِرًا- أَنْ يَقُولَ: "أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى"، بَلْ يَقُولُ: "أَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا"؟ وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [الأنفال: 2-4]، وَقَوْلُهُ: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا [النساء: 122].

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ اشْتَطُّوا فِي تَعَصُّبِهِمْ فَذَكَرُوا أَنَّ مَنِ اسْتَثْنَى فِي إِيمَانِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَفَرَّعُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْحَنَفِيِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْمَرْأَةِ الشَّافِعِيَّةِ! وَتَسَامَحَ بَعْضُهُمْ -زَعَمُوا- فَأَجَازَ ذَلِكَ دُونَ الْعَكْسِ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: "تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ!" وَأَعْرِفُ شَخْصًا مِنْ شُيُوخِ الْحَنَفِيَّةِ خَطَبَ ابْنَتَهُ رَجُلٌ مِنْ شُيُوخِ الشَّافِعِيَّةِ فَأَبَى قَائِلًا: "لَوْلَا أَنَّكَ شَافِعِيٌّ!" فَهَلْ بَعْدَ هَذَا مَجَالٌ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ؟ وَمَنْ شَاءَ التَّوَسُّعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلْيَرْجِعْ إِلَى كِتَابِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ (الْإِيمَانِ)؛ فَإِنَّهُ خَيْرُ مَا أُلِّفَ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ» ا.هـ2.

فَهَلْ مَنْ رَدَّ عَلَى مُرْجِئَةِ الْفُقَهَاءِ بِمِثْلِ هَذَا الرَّدِّ يُوصَفُ بِأَنَّهُ مُرْجِئٌ؟ سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ. مَعَ الْعِلْمِ أَنَّهُ خَرَّجَ وَحَقَّقَ أَحَادِيثَ ثَلَاثَةِ كُتُبٍ مُتَخَصِّصَةٍ فِي بَيَانِ مُعْتَقَدِ السَّلَفِ فِي الْإِيمَانِ؛ وَهِيَ: كِتَابُ (الْإِيمَانِ) لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَكِتَابُ (الْإِيمَانِ) لِأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، وَكِتَابُ (الْإِيمَانِ) لِابْنِ تَيْمِيَّةَ، وَلَمْ يُعَلِّقْ عَلَيْهَا بِمَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُرَجِّحُ قَوْلَ الْمُرْجِئَةِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ مُصَنِّفُو هَذِهِ الْكُتُبِ.

وَقَالَ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي الرَّدِّ عَلَى بَعْضِ الطَّاعِنِينَ فِي (مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ):

«إِنَّ الرَّجُلَ حَنَفِيُّ الْمَذْهَبِ، مَاتُرِيدِيُّ الْمُعْتَقَدِ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِمَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَآثَارِ الصَّحَابَةِ مِنَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَأَنَّ الْأَعْمَالِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا مَا عَدَا الْحَنَفِيَّةَ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ يُصِرُّونَ عَلَى الْمُخَالَفَةِ؛ بَلْ إِنَّهُمْ لَيُصَرِّحُونَ بِإِنْكَارِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، حَتَّى إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِأَنَّ ذَلِكَ رِدَّةٌ وَكُفْرٌ -وَالْعِيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى-. فَقَدْ جَاءَ فِي (بَابِ الْكَرَاهِيَةِ) مِنْ "الْبَحْرِ الرَّائِقِ" -لِابْنِ نُجَيْمٍ الْحَنَفِيِّ- مَا نَصُّهُ (8/ 205): "وَالْإِيمَانُ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ عِنْدَنَا لَيْسَ مِنَ الْأَعْمَالِ"».

ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ: «وَهَذَا يُخَالِفُ -صَرَاحَةً- حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ..» الْحَدِيثَ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ أُخْرَى تَرَى بَعْضَهَا فِي "التَّرْغِيبِ" (2/ 107). وَقَدْ فَصَّلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَجْهَ كَوْنِ الْإِيمَانِ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَأَنَّهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ "الْإِيمَانِ"، فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ شَاءَ الْبَسْطَ.

أَقُولُ -لَا يَزَالُ الْكَلَامُ لِلشَّيْخِ-: هَذَا مَا كُنْتُ كَتَبْتُهُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ عَامًا؛ مُقَرِّرًا مَذْهَبَ السَّلَفِ، وَعَقِيدَةَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَللهِ الْحَمْدُ فِي مَسَائِلِ الْإِيمَانِ، ثُمَّ يَأْتِي الْيَوْمَ بَعْضُ الْجَهَلَةِ الْأَغْمَارِ، وَالنَّاشِئَةِ الصِّغَارِ: فَيَرْمُونَنَا بِالْإِرْجَاءِ!! فَإِلَى اللهِ الْمُشْتَكَى مِنْ سُوءِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ جَهَالَةٍ وَضَلَالَةٍ وَغُثَاءٍ» ا.هـ3.

قُلْتُ: فَهَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ الْمُحَرَّرُ قَالَهُ تَأْلِيفًا، وَلَمْ يُرَاعِ ذَلِكَ أَحْيَانًا كَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَسْجِيلَاتِهِ، فَدُونَكَ مَا حَرَّرَهُ، وَأَمَّا مَا سَجَّلَهُ فَيَجْرِي عَلَيْهِ مَا قَرَّرْنَاهُ سَابِقًا.

وَقَالَ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ (الطَّحَاوِيَّةِ): "وَالْإِيمَانُ وَاحِدٌ وَأَهْلُهُ فِي أَصْلِهِ سَوَاءٌ...":

«وَهَذَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْإِيمَانِ: أَنَّهُ إِقْرَارٌ وَتَصْدِيقٌ فَقَطْ، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ الصَّوَابَ فِيهِ أَنَّهُ مُتَفَاوِتٌ، وَإِنَّ إِيمَانَ الصَّالِحِ لَيْسَ كَإِيمَانِ الْفَاجِرِ فَرَاجِعْهُ»4.

تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ فِي الْأَصْلِ: "وَأَهْلُهُ فِي أَصْلِهِ سَوَاءٌ"؛ وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي رِسَالَةٍ خَاصَّةٍ بِعُنْوَانِ (الْمُؤَاخَذَاتُ عَلَى الطَّحَاوِيَّةِ).

وَقَالَ عِنْدَ تَخْرِيجِ حَدِيثِ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرَقُ حِينَ يَسْرَقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ»5:

«أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَهُ عَنْهُ طُرُقٌ: ..... ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الدَّاعِيَ إِلَى تَخْرِيجِ هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُجْمَعِ عَلَى صِحَّتِهِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ مِنَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّنِي رَأَيْتُ الشَّيْخَ زَاهِدَ الْكَوْثَرِيَّ الْمَعْرُوفَ بِعَدَائِهِ الشَّدِيدِ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ، قَدْ عَلَّقَ عَلَيْهِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى كِتَابِ "التَّنْبِيهِ" بِمَا يُشْعِرُ الْقَارِئَ الْعَادِيَّ أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، فَرَأَيْتُ مِنَ الضَّرُورِيِّ الْقِيَامَ بِهَذَا التَّخْرِيجِ الَّذِي يُمْكِنُ بِهِ لِكُلِّ قَارِئٍ أَنْ يَكْشِفَ مَا فِي تَعْلِيقِهِ مِنْ تَضْلِيلِ الْقُرَّاءِ...

فَقَالَ فِي التَّعْلِيقِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ (ص 154) بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدِيثَيْنِ آخَرَيْنِ صَحِيحَيْنِ: "وَأَمَّا حَدِيثُ (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ) فَأَحَطُّ مِنْهُمَا فِي الصِّحَّةِ (!)، بَلْ أَنْكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ صِحَّتَهُ بِالْمَرَّةِ كَمَا حَكَى ابْنُ جَرِيرٍ، وَفِي سَنَدِهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَحْتَجُّ بِهِ أَبُو حَاتِمٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ، لَكِنْ مَشَّاهُ الْجُمْهُورُ وَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ؛ لِمُخَالَفَةِ ظَاهِرِ مَعْنَاهُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ – رَاجِعْ فَتْحَ الْبَارِي (12 – 47)".

ثُمَّ قَالَ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ: ...... قَوْلُهُ: "وَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ... الْخَ". قُلْتُ: وَمَاذَا فِي التَّأْوِيلِ إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّوْفِيقَ بَيْنَ نُصُوصِ الشَّرِيعَةِ، وَهَلْ هُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ صَحِيحٍ يُؤَوَّلُ؟! فَمَاذَا يَفْعَلُ الْكَوْثَرِيُّ بِقَوْلِهِ ﷺ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»؟ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَوْلِهِ: «وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ؛ الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ مُؤَوَّلًا، فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ لَا يَزَالُونَ مُصِرِّينَ عَلَى مُخَالَفَةِ السَّلَفِ فِي قَوْلِهِمْ بِأَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، فَالْإِيمَانُ عِنْدَهُمْ مَرْتَبَةٌ وَاحِدَةٌ فَهُمْ لَا يَتَصَوَّرُونَ إِيمَانًا نَاقِصًا، وَلِذَلِكَ يُحَاوِلُ الْكَوْثَرِيُّ رَدَّ هَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ تَأْوِيلِهِ عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ يَصِيرُ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: "وَهُوَ مُؤْمِنٌ إِيمَانًا كَامِلًا"؛ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: "وَحَمَلَ أَهْلُ السُّنَّةِ الْإِيمَانَ هُنَا عَلَى الْكَامِلِ؛ لِأَنَّ الْعَاصِيَ يَصِيرُ أَنْقَصَ حَالًا فِي الْإِيمَانِ مِمَّنْ لَا يَعْصِي".

ذَكَرَهُ الْحَافِظُ (10/ 28)، وَمِثْلُهُ مَا نَقَلَهُ (12/ 49) عَنِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ قَالَ: "وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ: لَا يَفْعَلُ هَذِهِ الْمَعَاصِيَ وَهُوَ كَامِلُ الْإِيمَانِ، هَذَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُطْلَقُ عَلَى نَفْيِ الشَّيْءِ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ كَمَالِهِ...". ثُمَّ أَيَّدَهُ الْحَافِظُ فِي بَحْثٍ طَوِيلٍ مُمْتَعٍ فَرَاجِعْهُ.

وَمِنَ الْغَرِيبِ أَنَّ الشَّيْخَ الْقَارِئَ مَعَ كَوْنِهِ حَنَفِيًّا مُتَعَصِّبًا فَسَّرَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ مَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ بَطَّالٍ وَالنَّوَوِيِّ، فَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ (1/ 105): "وَأَصْحَابُنَا تَأَوَّلُوهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُؤْمِنُ الْكَامِلُ..."، ثُمَّ قَالَ: "عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ، وَالْأَعْمَالُ خَارِجَةٌ عَنْهُ!"؛ هَذَا يُنَاقِضُ ذَاكَ التَّأْوِيلَ فَتَأَمَّلْ»6.

وَقَالَ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ عِنْدَ تَخْرِيجِهِ لِحَدِيثِ: «الْإِيمَانُ مُثْبَتٌ فِي الْقَلْبِ كَالْجِبَالِ الرَّوَاسِي وَزِيَادَتُهُ وَنُقْصَانُهُ كُفْرٌ»7:

«وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِلْآيَاتِ الْكَثِيرَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِزِيَادَةِ الْإِيمَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ [الفتح: 4]؛ فَكَفَى دَلِيلًا عَلَى بُطْلَانِ مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنْ قَالَ بِمَعْنَاهُ جَمَاعَةٌ»8.

وَفِي (رِيَاضِ الصَّالِحِينَ) قَالَ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-:

«قُلْتُ: وَزَادَ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ فِي رِوَايةٍ: «وَأَعْمَالِكُمْ»؛ وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي "غَايَةِ الْمَرَامِ فِي تَخْرِيجِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ" (410). فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ هَامَّةٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَفْهَمُونَ الْحَدِيثَ بِدُونِهَا فَهْمًا خَاطِئًا، فَإِذَا أَنْتَ أَمَرْتَهُمْ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ الشَّرْعُ الْحَكِيمُ... أَجَابُوكَ بِأَنَّ الْعُمْدَةَ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ، وَاحْتَجُّوا عَلَى زَعْمِهِمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ، دُونَ أَنْ يَعْلَمُوا بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ الصَّحِيحَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنْظُرُ أَيْضًا إِلَى أَعْمَالِكُمْ... كَمَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عَدِيدُ النُّصُوصِ كَقَوْلِهِ ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ».

وَالْحَقِيقَةُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَصَوُّرُ صَلَاحِ الْقُلُوبِ إِلَّا بِصَلَاحِ الْأَعْمَالِ، وَلَا صَلَاحَ لِلْأَعْمَالِ إِلَّا بِصَلَاحِ الْقُلُوبِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْمَلَ بَيَانٍ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: «...أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ».

وَقَالَ عِنْدَ حَدِيثِ: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ»؛ أَيْ: قُلُوبِكُمْ. وَقَوْلِهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ»...

فَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا، فَمِنْ أَفْحَشِ الْخَطَأِ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ "الرِّيَاضِ" فِي جَمِيعِ نُسَخِهِ... أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَذْكُورَةَ قَدِ اسْتَدْرَكَهَا الْمُصَنِّفُ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- فِي الْحَدِيثِ (1587)، لَكِنَّ قَلَمَهُ أَوْ قَلَمَ كَاتِبِهِ انْحَرَفَ بِهَا فَوَضَعَهَا فِي مَكَانٍ مُفْسِدٍ لِلْمَعْنَى، فَوَقَعَتْ فِيهِ هَكَذَا: "وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ..." وَانْطَلَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الطَّابِعِينَ وَالْمُصَحِّحِينَ وَالْمُعَلِّقِينَ... فَقَالَ ابْنُ عَلَّانَ (4/ 46): "أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يُرَتِّبُ الثَّوَابَ عَلَى كِبَرِ الْجِسْمِ وَحُسْنِ الصُّورَةِ وَكَثْرَةِ الْعَمَلِ"؛ وَهَذَا الشَّرْحُ مِمَّا لَا يَخْفَى بُطْلَانُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ مُنَافَاتِهِ لِلْحَدِيثِ فِي نَصِّهِ الصَّحِيحِ مُعَارِضٌ لِلنُّصُوصِ الْكَثِيرَةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ تَفَاضُلَ الْعِبَادِ فِي الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ كَثْرَةً وَقِلَّةً، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا [الأنعام: 132]، وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: «يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوفِيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ».

فَكَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ لَا يَنْظُرَ اللهُ إِلَى الْعَمَلِ كَالْأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ وَهُوَ الْأَسَاسُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ بَعْدَ الْإِيمَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [النحل: 32]؟ فَتَأَمَّلْ كَمْ يُبْعِدُ التَّقْلِيدُ أَهْلَهُ عَنِ الصَّوَابِ فَيُلْقِي بِهِمْ فِي وَادٍ مِنَ الْخَطَأِ السَّحِيقِ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِإِعْرَاضِهِمْ عَنْ دِرَاسَةِ السُّنَّةِ فِي أُمَّهَاتِ كُتُبِهَا الْمُعْتَمَدَةِ الْمُصَحِّحَةِ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ»9.

فَهَا هُوَ الشَّيْخُ -رَحِمَهُ اللهُ- يَعْتَرِضُ عَلَى الْمُرْجِئَةِ فِي تَعْرِيفِهِمْ لِلْإِيمَانِ بِالتَّصْدِيقِ فَتَأَمَّلْ. وَفِي النُّصُوصِ السَّابِقَةِ رَدٌّ عَلَى أَكْثَرِ الِاتِّهَامَاتِ الَّتِي اتُّهِمَ بِهَا الشَّيْخُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا. فَلَوْ وُجِدَ فِي تَسْجِيلَاتِ الشَّيْخِ مَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ فَسَّرَ الْإِيمَانَ بِالتَّصْدِيقِ فَهَذَا لَا يَعْنِي أَنَّهُ وَافَقَ الْمُرْجِئَةَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَهُ سَلَفٌ فِي هَذَا الِاصْطِلَاحِ.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ (مَجْمُوعُ الْفَتَاوَى 7/ 636): «فَأَمَّا تَصْدِيقُ الْقَلْبِ فَقَطْ كَمَا تَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنَ الْأَشْعَرِيَّةِ، وَأَمَّا الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ كَمَا تَقُولُهُ الْمُرْجِئَةُ أَوْ بِاللِّسَانِ كَمَا تَقُولُهُ الْكَرَّامِيَّةُ، وَأَمَّا التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ وَالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ فَإِنَّ الْجَمِيعَ يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى التَّصْدِيقِ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ».

وَفِي (الْإِبَانَةِ الصُّغْرَى) لِابْنِ بَطَّةَ (ص176) قَالَ فِي تَعْرِيفِ الْإِيمَانِ: «مَعْنَاهُ التَّصْدِيقُ بِمَا قَالَهُ وَأَمَرَ بِهِ وَافْتَرَضَهُ وَنَهَى عَنْهُ مِنْ كُلِّ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ عِنْدِهِ وَنَزَلَتْ فِيهِ الْكُتُبُ وَبِذَلِكَ أَرْسَلَ الْمُرْسَلِينَ».

لَكِنَّ مُجَرَّدَ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ لَا يُسَمَّى إِيمَانًا؛ فَفِي (مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى 7/ 529): «فَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ لَا يَكُونُ إِيمَانًا بِمُجَرَّدِ تَصْدِيقٍ لَيْسَ مَعَهُ عَمَلُ الْقَلْبِ وَمُوجَبُهُ مِنْ مَحَبَّةِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِيمَانًا بِمُجَرَّدِ ظَنٍّ وَهَوًى، بَلْ لَا بُدَّ فِي أَصْلِ الْإِيمَانِ مِنْ قَوْلِ الْقَلْبِ وَعَمَلِ الْقَلْبِ. وَلَيْسَ لَفْظُ "الْإِيمَانِ" مُرَادِفًا لِلَفْظِ "التَّصْدِيقِ" كَمَا يَظُنُّهُ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ».