قالَ ابنُ جَريرٍ: (فربُّنا جَلَّ ثَناؤُه: السَّيِّدُ الذي لا شِبْهَ له، ولا مِثْلَ في سُؤدُدِه، والمصلِحُ أمرَ خَلْقِه بما أسبَغَ عَلَيهم مِنْ نِعَمِه، والمالِكُ الذي له الخَلْقُ والأمرُ) 349.

وقالَ الزَّجَّاجيُّ: (الرَّبُّ: المصلِحُ للشَّيءِ... وربُّ الشَّيءِ: مالِكُه، فاللهُ عزَّ وجلَّ مالِكُ العِبادِ ومُصلِحُهم، ومُصلِحُ شُؤونِهم، ومَصدَرُ الرَّبِّ: الرُّبوبيَّةِ) 350.

وقالَ الثَّعلَبيُّ في تَفسيرِ قَولِه تعالى: رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة: 2] : (أي: خالِقِ الخَلْقِ أجمعينَ، ومُبدِئِهم، ومالِكِهم، والقائِمِ بأُمورِهم) 351.

وقالَ ابنُ القَيِّمِ: (الرَّبُّ هو السَّيِّدُ والمالِكُ والمُنعِمُ والمُرَبِّي والمصلِحُ، واللهُ تعالى هو الرَّبُّ بهذه الاعتِباراتِ كُلِّها) 352.

وقالَ ابنُ عُثَيمينَ: (معاني الرُّبوبيَّةِ كَثيرةٌ؛ لأنَّ الرَّبَّ هو الخالِقُ المالِكُ المدبِّرُ، وهذه تَحمِلُ معانيَ كثيرةً جِدًّا) 353.

ولا تُستَعمَلُ كَلِمةُ (الرَّبِّ) في حقِّ المخلوقِ إلَّا مضافةً، فيقالُ: ربُّ الدَّارِ، وربُّ المالِ.

قالَ ابنُ قُتَيبةَ: (لا يُقالُ لمخلوقٍ: هذا (الرَّبُّ) معرَّفًا بالألفِ واللَّامِ، كما يقالُ للهِ، إنَّما يقالُ: هذا رَبُّ كذا، فيُعرَّفُ بالإضافةِ؛ لأنَّ اللهَ مالِكُ كُلِّ شَيءٍ، فإذا قِيلَ: (الرَّبُّ) دَلَّت الألفُ واللَّامُ على معنى العُمومِ، وإذا قِيلَ لمخلوقٍ: ربُّ كذا ورَبُّ كذا، نُسِبَ إلى شَيءٍ خاصٍّ؛ لأنَّه لا يملِكُ شَيئًا غَيرَهـ) 354.

وقالَ ابنُ الأثيرِ: (لا يُطلَقُ غَيرَ مضافٍ إلَّا على اللهِ تعالى، وإذا أُطلِقَ على غيرِه أضيفَ، فيُقالُ: رَبُّ كذا) 355.

وقالَ الرَّاغِبُ الأصفهانيُّ: (لا يُقالُ الرَّبُّ مُطلقًا إلَّا للهِ تعالى المتكفِّلِ بمصلحةِ الموجوداتِ، نحوُ قَولِه: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [سبأ: 15] ) 356.

فكَلِمةُ (ربٍّ) بالإضافةِ تُقالُ للهِ ولغَيرِه بحَسَبِ الإضافةِ.

فمِثالُ الأوَّلِ: ما جاءَ في قَولِه تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة: 2].

ومِثالُ الثَّاني: ما حَكاه اللهُ تعالى عن يوسُفَ عليه السَّلامُ؛ حَيثُ قالَ لأحَدِ صاحِبَيه في السِّجنِ: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ [يوسف: 42] 357.

أي: قالَ يوسُفُ للذي ظنَّ أنَّه سيَنجو من القَتلِ، ويخرُجُ مِن السِّجنِ: اذكُرني عند سيِّدِك الملِكِ، وأخبِرْه بأنِّي مَسجونٌ بلا ذَنبٍ 358.