قالَ اللهُ تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَـهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [النحل: 2] ، فقَدَّمها اللهُ في سورةِ النَّحلِ -التي تسمَّى سورةَ النِّعَمِ 587 - على كُلِّ نِعمةٍ أخرى.
قالَ السَّمرقنديُّ: (قالَ تعالى: أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ أي: خَوِّفوا بالقُرْآنِ الكُفَّارَ، وأَعلِموهم أنَّه لَا إِلَـهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ يعني: أنَّ اللهَ واحِدٌ لا شَريكَ له، فوَحِّدوه وأطيعوه) 588.
وقالَ الرَّازيُّ: (يُنَزِّلُ الملائِكةَ على من يَشاءُ مِن عَبيدِه، ويأمُرُ ذلك العَبدَ بأنْ يُبَلِّغَ إلى سائِرِ الخَلقِ أنَّ إلهَ العالَمِ واحِدٌ، كَلَّفَهم بمعرفةِ التَّوحيدِ والعِبادةِ، وبَيَّن أنَّهم إن فَعَلوا ذلك فازُوا بخيرَيِ الدُّنيا والآخِرةِ، وإنْ تمَرَّدوا وقَعوا في شَرِّ الدُّنيا والآخِرةِ) 589.
وقالَ ابنُ تَيميَّةَ: (التَّوحيدُ الذي هو إخلاصُ الدِّينِ للهِ: أصلُ كُلِّ خَيرٍ مِن عِلمٍ نافِعٍ وعَمَلٍ صالحٍ) 590.
وقالَ الطِّيبيُّ: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [الكهف: 110] أي: الوَحيُ مَقصورٌ على استِئثارِ اللهِ تعالى بالوَحْدانيَّةِ؛ لأنَّ المقصودَ الأعظَمَ مِنَ الوَحيِ هو التَّوحيدُ، وسائِرُ التَّكاليفِ متفَرِّعٌ عليه، وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة: 5] ) 591.
وقالَ ابنُ القَيِّمِ: (صَلاحُ العالَمِ في أن يكونَ اللهُ وَحْدَه هو المعبودَ، وفَسادُه وهَلاكُه في أن يُعبَدَ مَعَه غَيرُه) 592.
وقالَ السَّعديُّ: (زُبدةُ دَعوةِ الرُّسُلِ كُلِّهم ومَدارُها على قَولِه: أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَـهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ أي: على مَعرفةِ اللهِ تعالى، وتوَحُّدِه في صِفاتِ العَظَمةِ التي هي صِفاتُ الأُلوهيَّةِ، وعبادتِه وَحْدَه لا شَريكَ له؛ فهي التي أنزَلَ اللهُ بها كُتُبَه، وأرسَلَ رُسُلَه، وجعَلَ الشَّرائِعَ كُلَّها تَدعو إلَيها، وتحثُّ وتجاهِدُ مَن حارَبَها وقامَ بضِدِّها) 593.